الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية الجمعية التونسية للممرضين: التمريض ليس مهنة هامشية حتى يُستهزأ بها

نشر في  01 جويلية 2026  (11:04)

نشرت الجمعية التونسية للممرضين بـــــــلاغ إســــتــــنكــــــار توجهت به إلى الرأي العام ، الجامعي و المجتمعي، وإلى الأسرة الصحية بمختلف مكوناتها، وإلى كافة طلبة وأعوان وإطارات التمريض معتبرة انّ التمريض ليس مهنة هامشية حتى يُستهزأ بها.
وورد في البلاغ ما يلي:
 
تابعنا بكل إستغراب وإستياء المنشور المتداول لأحد الأساتذة الجامعيين على مواقع التواصل الاجتماعي، والذي ورد فيه:
 
 "عندما يصبح حلم التلميذ الممتاز الالتحاق بالتمريض... باع وروح."
 
وإننا بعد إعتبار هذا المنشور لا يندرج في إطار حرية الرأي أو النقد البناء، بل يمثل إساءة صريحة ومتعمدة لمهنة التمريض، واعتداءً معنوياً على آلاف الطلبة الذين اختاروا هذا المسار عن قناعة، وعلى عشرات الآلاف من الممرضين والممرضات الذين يواصلون أداء واجبهم في مختلف المؤسسات الصحية بكل تفانٍ وإخلاص خدمة للإنسانية و سعيا للرقي بهذا المجال.
 
إن التمريض ليس مهنة هامشية حتى يُستهزأ بها، وليس خياراً يُنتقص منه أو يُقدَّم للرأي العام على أنه دليل فشل أو تراجع في المستوى الدراسي، بل هو ركيزة أساسية من ركائز المنظومة الصحية، ومهنة علمية وإنسانية نبيلة تتطلب تكويناً أكاديمياً، وكفاءة عالية، ومسؤولية جسيمة، وقدرة على اتخاذ القرار في ظروف دقيقة قد تتعلق بحياة الإنسان وسلامته.
 
لقد أثبت الممرضون والممرضات، داخل تونس وخارجها، أنهم العمود الفقري للمؤسسات الصحية، وكانوا في الصفوف الأولى خلال الجوائح والأزمات والكوارث، معرضين أنفسهم للمخاطر من أجل إنقاذ المرضى، بينما كان الكثيرون يكتفون بالمشاهدة. ومن غير المقبول أخلاقياً ولا مهنياً أن تُقابل هذه التضحيات بخطاب ساخر يحط من قيمة المهنة ومن مكانة من يمارسها أو حتى "يختارها".
 
كما أن هذا الخطاب يمثل إساءة مباشرة إلى طلبة علوم التمريض، الذين يجتهدون سنوات طويلة في الدراسة والتكوين الميداني، ويواجهون ظروفاً صعبة من أجل اكتساب الكفاءة اللازمة لخدمة المواطن. إن وصف اختيارهم لهذه المهنة بأنه أمر يدعو للسخرية أو الشفقة هو خطاب يضرب قيم الاحترام والمساواة بين المهن، ويشجع على الاحتقار والتمييز، وهو ما نرفضه رفضاً قاطعاً.
 
إن اختلاف الميول والتوجهات المهنية أمر طبيعي، لكن ليس من حق أي شخص أن يحتقر مهنة شريفة أو يقلل من شأنها، أو يشكك في قيمة من اختاروها، خاصة إذا كانت من أكثر المهن التصاقاً بحياة الإنسان وكرامته.
 
وعـليـــه فإنــنــا:
 
- نـــدين بأشد العــبارات هذا المنشور وما تضمنه من إساءة وازدراء لمهنة التمريض.
 
- نطالب صاحب المنشور بتحمل مسؤوليته الأدبية والأخلاقية، وتقديم اعتذار علني وصريح إلى كافة طلبة وأعوان وإطارات التمريض، وسحب المنشور المسيء.
 
- ندعو جميع الفاعلين في المجال التربوي والصحي والإعلامي إلى التصدي لكل أشكال التنمر والاحتقار التي تستهدف المهن الشريفة، لما لها من آثار سلبية على الشباب وعلى صورة القطاع الصحي.
 
- نؤكد تضامننا الكامل مع جميع طلبة علوم التمريض، ومع كل الممرضين والممرضات في تونس و خارجها، ونثمن جهودهم وتضحياتهم اليومية في خدمة المرضى والوطن.
 
أخـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــراً
 
نذكر بأن كرامـــــــة المهن لا تُقاس بالأحـــــــكام المســـــــبقة ولا بنظرة استعـــــــلائية، وإنما بما تقدمه من خدمـــــــة للمجـــــــتمع. وإذا كانت هناك مهنة تستحق كل الاحترام والتقدير، فهي المهنة التي تقف بين المـــــــريض والألــــــــــــــم، وبين الحـــــــياة والمـــــــوت، وتسهر على رعـــــــاية الإنسان في أضعـــــــف لحظات حياته.
 
ككل التضامن مع طلبة وأعوان وإطارات التمريض في تونس، وكل الإدانة لكل خطاب يحط من قيمة هذه المهنة النبيلة أو يمس من كرامة منتسبيها.